تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
34
دراسات في علم الأصول
العنوان كذلك لا يمكن تكليف القاطع بعنوان مخالفة قطعه للواقع ، فعلى مسلك المشهور لا يصح هذا التكليف . واما لو كان القبح المستتبع للحكم المولوي الشرعي القبح الجامع الثابت في التجري والمعصية الواقعية فلازمه التسلسل وأن يكون هناك أحكام غير متناهية وعصيانات غير متناهية وعقوبات غير متناهية ، وذلك لأن العصيان لو كان حراما شرعا فحرمته أيضا حكم شرعي فعصيانها أيضا قبيح فلا بد وأن يكون حراما ، وهكذا إلى ما لا نهاية له ، والتجري قبيح فلا بد وأن يكون حراما ، فعصيانه أيضا كذلك وهكذا إلى أن يتسلسل ، ومن البديهي انا إذا راجعنا وجداننا لا نرى في أنفسنا إرادات أو كراهات عديدة في البعث نحو شيء واحد أو الزجر عنه . هذا مضافا إلى أنه لا يبعد أن يكون ذلك مستلزما لعدم الفرق بين المعاصي من حيث العقوبة ، فإنها في جميعها غير متناهية على الفرض . ثم لا يخفى انّ هذا القبح العقلي وان لم يكن مستتبعا للحكم الشرعي لكنه يستلزم حكم العقل باستحقاق العقاب عليه كما في المعصية الواقعية ، لما بيناه في ملاك حسن الأفعال وقبحها ، ولا يبعد دعوى تساوي التجري المحض والمعصية الواقعية من حيث مقدار ما يستحقه العامل من العقاب ، فانّ ملاك ذلك وهو الهتك فيهما على حد سواء . وأما ما أفاده في الفصول ( 1 ) من الأمثلة لبيان الفرق بين التجري والعصيان في استحقاق العقاب ، فهو أجنبي عن المقام ، وإنما هو في مقام التشفي المستحيل في حقه تعالى ، نعم من حيث التشفي ربما يختلف العقاب بنظر العقلاء بينما أراد العبد قتل ابن المولى وصادفه أو أراد ذلك ولكنه صادف عدوه ، ولكن مع قطع النّظر عن التشفي لا فرق بين الصورتين من حيث الاستحقاق .
--> ( 1 ) الفصول الغروية : 431 - 432 .